تصريحات ياسر العطا تهدد الإستقرار الإقليمي وتُدخل السودان في أزمة دبلوماسية جديدة

تقرير : الكاظم هـرون
في تطور خطير وغير مسبوق، أدلى الفريق ياسر العطا، مساعد قائد الجيش السوداني، بتصريحات نارية تهدد الأمن الإقليمي وتضع السودان في مأزق قانوني ودبلوماسي جديد. فقد أعلن العطا أن مطاري أم جرس وإنجمينا في تشاد أصبحا “هدفين عسكريين مشروعين” للجيش السوداني، بل وتجاوز الأمر إلى تهديد دولة جنوب السودان أيضاً في ذات التصريح، هذه التصريحات تثير تساؤلات عميقة حول نهج القيادة العسكرية السودانية في التعامل مع الدول المجاورة، وتفتح الباب أمام إحتمالات تصعيد عسكري غير مسبوق.
التداعيات القانونية والدبلوماسية: هل يتجه السودان نحو العزلة؟
يضع تصريح العطا السودان أمام تحديات دبلوماسية معقدة، إذ يُعد تهديد سيادة دول أخرى انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على إحترام سيادة الدول وحل النزاعات بوسائل سلمية، تصريحات العطا تتناقض مع موقف الجيش السوداني الذي يرفض التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية، بينما يهدد بشكل مباشر دولاً أخرى، ما قد يضع السودان تحت ضغوط دبلوماسية وعقوبات محتملة من المجتمع الدولي.
ردود فعل غاضبة : تشاد تحذر والسودان في مرمى العقوبات
رداً على هذه التصريحات، أصدرت وزارة الخارجية التشادية بيانًا شديد اللهجة بتاريخ 23 مارس 2025، أدانت فيه تهديدات الفريق العطا، مؤكدة أن أمن تشاد وسلامة أراضيها “خط أحمر”، وأن البلاد ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها.
ورغُم أن الرد الرسمي صدر عن وزارة الخارجية فقط دون مشاركة مباشرة من الرئاسة التشادية أو شخصيات سياسية بارزة، إلا أن ذلك لا يعني تجاهل تشاد للتهديدات، بل يمكن تفسيره على أنه محاولة للتهدئة قبل التصعيد الدبلوماسي أو العسكري.
التحذير الفرنسي: هل نشهد تدخلاً عسكرياً؟
لم يقتصر الغضب على تشاد وحدها، بل أمتد إلى فرنسا التي تمتلك آخر قاعدة عسكرية لها في تشاد، وفقاً لتصريحات قائد ثاني القوات الجوية التشادية، فإن تهديدات الجيش السوداني ضد المطارات التشادية لا تستهدف فقط تشاد، بل سلاح الجو الفرنسي أيضاً، مؤكداً أن بلاده تأخذ هذه التصريحات على محمل الجد.
وأضاف القائد العسكري التشادي أن بلاده تحتفظ بحق الرد في العمق السوداني إذا استدعى الأمر ذلك، ولم يستبعد تنفيذ ضربات استباقية إذا ما طلبت القيادة التشادية ذلك، مشيراً إلى أن تهديد السودان يمثل مخاوف حقيقية لتشاد وفرنسا على حد سواء.
إنعكاسات التخبط العسكري على السودان والمنطقة
تصريحات العطا تعكس توجهاً خطيراً قد يؤدي إلى تورط السودان في نزاع عسكري إقليمي، خاصة في ظل حساسية الوضع الداخلي السوداني وعدم أستقرار الجبهة الداخلية، فالسودان يعاني بالفعل من حرب داخلية طاحنة، وإذا ما دخل في مواجهة عسكرية مع تشاد، أو حتى مع فرنسا بشكل غير مباشر، فإن ذلك قد يؤدي إلى:
نتوقع فرض عقوبات دولية جديدة تزيد من عزلة السودان، أو تحرك دبلوماسي إقليمي ودولي ضد الخرطوم، وربما إحتمالية تدخل عسكري خارجي لحماية الأمن الإقليمي، أو إنهيار الإقتصاد السوداني المتأثر أصلًا بالحرب الداخلية منذ فترة.
السودان أمام مفترق طرق خطير
التصريحات الأخيرة لياسر العطا وضعت السودان على شفير أزمة إقليمية حادة، وقد تؤدي إلى تصعيد لا تحمد عقباه، إذا لم تتدارك القيادة السودانية الأمر بسرعة عبر التهدئة الدبلوماسية وتوضيح موقفها الرسمي، فقد تجد البلاد نفسها في مواجهة تحالف إقليمي ضدها، خاصة مع وجود قوى دولية مثل فرنسا تراقب الموقف عن كثب.
ما يحدث الآن هو إختبار حقيقي لسياسة السودان الخارجية، فإما أن يتم ضبط الخطاب الرسمي والألتزام بمبادئ حسن الجوار، أو أن يدفع السودان ثمن الدخول في مواجهة إقليمية قد تكون الأكثر خطورة في تاريخه الحديث.